رضي الدين الأستراباذي
450
شرح الرضي على الكافية
وينبغي أن يقال 1 من الألوان والعيوب الظاهرة ، فإن الباطنة يبنى منها أفعل التفضيل ، نحو : فلان أبلد من فلان وأجهل منه وأحمق وأرعن وأهوج وأخرق ، وألد وأشكس ، وأعيا وأعجم وأنوك ، مع أن بعضها يجيئ منه أفعل لغير التفضيل أيضا ، كأحمق وحمقاء ، وأرعن ورعناء وأهوج وهوجاء ، وأخرق وخرقاء وأعجم وعجماء ، وأنوك ونوكاء ، فلا يطرد أيضا تعليله بأن منهما أفعل لغيره ، فالأولى أن يقال : لا يبنى أفعل التفضيل من الألوان ، والعيوب الظاهرة دون الباطنة لأن غالب الألوان أن تأتي أفعالها على : افعل وافعال ، كأبيض ، واسود ، واحمار واصفار ، فحمل كل ما جاء من الثلاثي عليهما ، وأما العيوب المحسوسة ، فليس الغالب فيها المزيد فيه ، لكن بعضها : المزيد فيه أكثر استعمالا فيه من غيره ، كاحول واعور ، فإنهما أكثر استعمالا من حول وعور ، ولذلك لم يقلب واوهما 2 حملا على أحول واعور ، وما لم يجيئ منه افعل ولا أفعال ، كالبخر والفقم ، والعرج والعمى ، لم يبن منها لكون بعضها مما لا يقبل الزيادة والنقصان كالعمى ، والبواقي محمولة على القسمين ال مذكورين في الامتناع ، وأجاز الكوفيون بناء أفعل التفضيل من لفظي السواد والبياض ، قالوا لأنهما أصلا الألوان ، قال : 598 - أبيض من أخت بني إباض 3 وقال : 599 - أبعد بعدت بياضا لا سواد له * لأنت أسود في عيني من الظلم 4
--> ( 1 ) يريد التمهيد للاعتراض على تعليل المصنف ( 2 ) أي واو الفعلين حول وعور وما ماثلهما ( 3 ) من رجز لرؤية ، وقبله : جارية في درعها الفضفاض ، تقطع الحديث بالايماض ومن الممكن تأويله بغير ما قال من أنه شاذ ، وكذلك بيت المتنبي الآتي ، ( 4 ) من قصيدة للمتنبي أولها قوله يقصد الشيب : ضيف ألم برأسي غير محتشم * وتقدم منها الشاهد ، قبلتها ودموعي مزج أدمعها * وقبلتني على خوف فما لفم وقدمنا أن الرضي يورد كثيرا من أشعار المحدثين كالمتنبي وأبي تمام وأن بعض العلماء يرى جواز ذلك ، ومن الممكن أن يقال إن الرضي يوردها للتمثيل إذا ثبت الدليل من شاهد آخر ،